سليمان بن موسى الكلاعي
445
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الميرة . قالت : ذاكم صاحبكم فأدخلوا إليه . قال : فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفا أن يكون دونه مجادلة تحول بيننا وبينه . قال : وصاحت امرأته فنوهت بنا ، وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا ، والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة . قال : ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيكف يده ، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل ، فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله ابن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول : قطني قطني ، أي حسبي حسبي . قال : وخرجنا وكان عبد الله بن عتيك رجلا سىء البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت يده وثئا شديدا ، قال ابن هشام : ويقال : رجله ، وحملناه حتى نأتى منهرا من عيونهم فندخل فيه . قال : وأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون ، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضى بينهم . فقلنا كيف لنا بأن نعلم أن عدو الله قد مات ؟ فقال رجل منا : أنا أذهب فأنظر لكم . فانطلق حتى دخل في الناس ، قال : فوجدتها ورجال يهود حوله وفى يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول : أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت وقلت أنى ابن عتيك بهذه البلاد . ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ثم قالت : فاظ وإله يهود . فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها . قال : ثم جاءنا فأخبرنا الخبر ، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله واختلفنا عنده في قتله ، كلنا ندعيه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هاتوا أسيافكم » . فجئناه بها فنظر إليها ، فقال لسيف عبد الله بن أنيس : « هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام » « 1 » . وقال حسان بن ثابت يذكر قتل كعب بن الأشرف وقتل سلام بن أبي الحقيق : لله در عصابة لاقيتهم * يا بن الحقيق وأنت يا بن الأشرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف « 2 » حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف « 3 » مستنصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف
--> ( 1 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 1 / 66 ) . ( 2 ) مغرف : ملتف الشجر . ( 3 ) ذفف : سريعة القتل .